لم ارى اي استغراب او حتى تساءل حول ما يقوم به رئيس الجمهورية من اقحام الطبوبي (الذي لا نكن له أي عداء بل بالعكس فإننا تضامن معه في كل الحملات التي يتعرض لها) في كل شقيقة و رقيقة في علاقة بالصراعات السياسية الأخيرة وفي تعارض تام مع كل الاعراف الدستورية و القانونية.
اكيد ان المنظمات النقابية بحكم تموقعها الطبيعي كسلطة مضادة لها دور سياسي بالمعنى النبيل للسياسة او بالأحرى الاهتمام بالشأن العام و لاكن ان يصبح يقوم بدور سياسوي فهذا يتعارض مع روح الديمقراطية و يفسد قوانين اللعبة الا اذا يقر الاتحاد بتموقع كجزء من السلطة و بالتالي يتحمل تداعيات ذلك.
فهل ان الفاعلين السياسيين في تونس و خاصة الحداثيين منهم و التقدميين الذين افنوا اعمارهم في الدفاع عن الديمقراطية يغضون الطرف بمنطق الغاية تبرر الوسيلة ؟

لا اريد ان اذكر المحافظين باعتبار انهم يتعاملون دائما مع الامور بمنطق الانتهازية ولا ننتظر منهم مواقف مبدئية. وهم عادة لا يدافعون الا على مصالحهم المباشرة بل يستعملون كل الطرق المشروعة والغير المشروعة للوصـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــول لمبتغاهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــم.

هذا علاوة على انه هذا الدور يؤثر سلبا على المشهد الاجتماعي وبالتالي الاقتصادي فانه يكرس منطق الاقصاء والكيل بمكيالين وكأننا نسلم ونشرع للاحتكار على مستوى تمثيل العمال والفاعلين الاجتماعيين بصفة عامة.

فمهما كان حجم الاتحاد مع احترامنا له كمنظمة ونحن لا نعتبره عدو بل شريك وشغل الشاغل هو أن تكون الحركة النقابية في تونس قوية ومناضلة وضامنة للعدالة الاجتماعية ولاكن عهد الاحتكار قد ولى وانتهى. وللأسف الشديد فإن المشهد النقابي اليوم هو شبيه بالمشهد السياسي ايام بن علي حيث على الاوراق التعددية ممكنة ولاكن على مستوى الممارسة فتوضع امامك كل العراقيل وكل اشكال الاقصاء حتى تكون التعددية النقابية هامشية على مستوى الاعتراف الرسمي، بممارسات اتعس من تلك التي عاشها السياسيون اوقات النظام السابق و الغريب في الامر من عانوا من مثل هذه الممارسات في السابق هم من يتفننون في الاقصاء و التنكيل بالمنظمات النقابية الناشئة.   
و ها نحن اليوم على المستوى النقابي نعيش هذه الوضعية حيث ان السلطة تقصينا ظلما و بهتانا بدعوى الاكثر تمثيل وهو فعلا حق اريد به باطل حيث تعد مسألة التمثيلية النقابية هي عبارة عن القانون الانتخابي في المجال السياسي و من حيث المبدأ و الجميع يعرف ان لجنة بن عاشور مثلا التي صاغت القانون الانتخابي في 2011 شاركت فيها كل الحساسيات السياسية و حتى بعض الشخصيات الوطنية المستقلة بل منظمتنا كانت من بين أعضائها و شاركنا في صياغة قانون انتخابي يقوم على مبدأ التمثيل النسبي بينما في المستوى النقابي يتم اقصائنا حتى في صياغة القانون المنظم للتمثيلة بالرغم من ادانة منظمة العمل الدولية لمثل هذا التصرف في جل تقاريرها. وللأسف الشديد تم صياغة قانون ينظم التمثيلية النقابية على المستوى الوطني فقط يقوم على التمثيلية المطلقة حتى يكون التمثيل مختصر على منظمة وحيدة بالرغم من أن مجلة الشغل تتحدث عن المنظمات الاكثر تمثيلية وبالتالي تقر بالتمثيل النسبي وهو ما اقرته المحكمة الادارية لما التجأت لها منظمتنا الكنفدرالية العامة التونسية للشغل في هذا الموضوع وبالرغم من ذلك فان الحكومة لم تمتثل حتى لقرارات المحكمة الادارية هذا من ناحية.

 من ناحية اخرى فان الدولة تتعامل معنا ومع بقية المنظمات الناشئة بالرغم من انها ليست بالكثيرة بمنطق التهميش والرعوانية حيث تارة تقدم لك منحة للتحفيز على العمل على غرار ما يتمتع به الاتحاد وتارة توجه لك استدعاء لحضور الاحتفالات الرسمية للدولة وتتناسى في مرات أخرى، بل تتعمد الاقصاء لما يتعلق الامر باحتفالات مثل عيد الشغل وغيرها التي لا تخضع لا لتمثيلية ولا غيره ولا كنها هي ارادة في التهميش وعدم الاعتراف.

 هذا بالإضافة الى كون الدولة تتعامل بمكيالين في ملف التعددية النقابية حيث على مستوى الاعراف والفلاحين فان الامور اقل تعقيدا واقل اقصاء بدرجات مختلفة بينما على مستوى العمال فالأمر معقد ولا يخضع لا للقانون ولا للعرف فهو حقيقية نموذج حقيقي لدولة اللاقانون.

من ناحية أخرى فقد لاحظنا مؤخرا توظيف سياسي لملف التعددية النقابية من سياسيين ليس لهم أدني اطلاع على تاريخ الحركة النقابية بل هم يعادون العمل النقابي وكل غايتهم هي اضعاف الحركة النقابية برمتها وفي علاقة بهذا الموضوع فلا أحد يستطيع أن ينكر أن المشهد النقابي التعددي الموجود اليوم في تونس هو نابع من ارادة العمال وهو نتاج طبيعي لثورة الحرية والكرامة عكس بعض المحاولات السابقة في القرن الماضي التي كانت في معظمها بتحريض من السلطة في إطار تدجين الحركة النقابية.

والخلاصة هل لنا حقيقة نخبة تريد تكريس الديمقراطية ام ان الديمقراطية هي مطية يستعملها الحداثيين كما يمتطيها المحافظين للوصول للسلطة واقصاء الآخرين. وهل الحق لرئيس الجمهورية الحامي للدستور ولوحدة الوطن أن يقصي من يريد ويقرب من يريد.

الامضاء

محمد علي قيزة

 أمين عام الكنفدرالية العامة التونسية للشغل


0 commentaire

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *